أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
201
نثر الدر في المحاضرات
بصورة سمكة عظيمة تحت نحر الناقة ، بعضها من هذه الصورة وبعضها من كوكبة السمكة الشمالية من السمكتين اللتين في القسم الثاني عشر من صورة البروج فسمت العرب هذه السمكة العظيمة الحوت ، وزعمت أن القمر ينزل ببطن الحوت فسمت المنزل الأخير من منازل القمر : بطن الحوت والرشا ، وقد وقع الكوكب النير الذي على جنب المسلسلة على موضع البطن من الحوت ، فقدر قوم من مؤلفي كتب الأنواء أن العرب سمت هذا الكوكب النير « بطن الحوت » ، وأن القمر ينزل بهذا الكوكب والقمر لا ينزل بشيء من كواكب الحوت ولا ببطن الحوت وإنما يمر بموازاتها ، وأما النير الذي على الرجل اليسرى من المسلسلة فإنهم اختلفوا فيه ، يروي بعضهم عن العرب أنها سمته عناق الأرض وروى آخرون أن العناق هو النير الذي على رأس الغول ، وذلك أنهم حكوا أن العناق : هو الكوكب الأزهر الذي لا يجاوزه إلا كوكبان صغيران ، كأنه بهما النسر الواقع وليس هناك كوكب بهذه الصفة إلا النير الذي على رأس الغول ، وموضع بطن الحوت والعناق جميعا من البروج في الحمل ، وكذلك جميع الكواكب المسلسلة . كوكبة المثلث : وكواكبه أربعة كواكب بين كوكبة السمكة وبين النّيّر الذي على رأس الغول وهي أيضا بين الشرطين وبين النير الذي على الرجل اليسرى من صورة المرأة ، وهو مثلث فيه طول على رأسه كوكب نيّر من الثلاثة الباقية على القاعدة الأنيسين ودرجاتهما في الطول أكثر من درجات الشرطين ، ويطلعان مع ذلك قبل الشرطين لأن عرضهما في الشمال أكثر من عرض الشرطين فقدر أصحاب كتب الأنواء أن القمر ينزل أولا بالأنيسين ثم الشرطين ، فحكوا عن العرب أن القمر ربما قصر فنزل بهما ولا يلحق الشرطين وذلك غلط ، لأنهما يكونان قدام الشرطين إلى أن يقربا من خط وسط السماء ثم يتأخران عن الشرطين رويدا رويدا ، حتى إذا صارا إلى المغرب غابا بين الشرطين فيجب أن يقال : إن القمر ربما أسرع فجاوز الشرطين ونزل بالأنيسين وكواكب المثلث كلها في الحمل . صور البروج ، اثنا عشر ، أولها : الحمل وكواكبه ثلاثة عشر كوكبا من